الشيخ أبو القاسم الخزعلي

56

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

قال عليّ عليه السّلام : أنا يا رسول اللّه ! فأسرّ المنافقون في أخريات المجالس بعضهم إلى بعض يقولون : وأيّ مال لعليّ عليه السّلام حتّى يؤدّي منه الزكاة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عليّ ! أتدري ما يسرّه هؤلاء المنافقون في أخريات المجالس ؟ قال عليّ عليه السّلام : بلى ! قد أوصل اللّه تعالى إلى أذني مقالتهم يقولون : وأيّ مال لعليّ عليه السّلام حتّى يؤدّي زكاته ، كلّ مال يغتنم من يومنا هذا إلى يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول اللّه ، وحكمي على الذي منه لك في حياتك جائز فإنّي نفسك ، وأنت نفسي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كذلك [ هو ] يا عليّ ! ولكن كيف أدّيت زكاة ذلك ؟ فقال عليّ عليه السّلام : يا رسول اللّه ! علمت بتعريف اللّه إيّاي على لسانك أنّ نبوّتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض « 1 » وجبريّة ، فيستولى على خمسي من السبي والغنائم ، فيبيعونه فلا يحلّ لمشتريه ، لأنّ نصيبي فيه ، فقد وهبت نصيبي فيه لكلّ من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم من منافعهم من مأكل ومشرب ، ولتطيب مواليدهم ، ولا يكون أولادهم أولاد حرام . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما تصدّق أحد أفضل من صدقتك ، وقد تبعك رسول اللّه في فعلك أحلّ لشيعته كلّ ما كان فيه من غنيمته ، وبيع من نصيبه على واحد من شيعته ، ولا أحله أنا ولا أنت لغيرهم . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فأيّكم دفع اليوم عن عرض أخيه المؤمن ؟

--> ( 1 ) ملك عضوض : شديد فيه عسف وعنف ، وفي الحديث : ثمّ يكون ملك عضوض ، أي يصيب الرعيّة فيه عسف وظلم كأنّهم يعضّون فيه عضّا ، والعضوض من أبنية المبالغة . لسان العرب : 7 / 191 ، ( عضض ) .